سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

59

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وبعد وفاة أبيه السيّد محمد العابد توجّه إلى زيارة العتبات المقدّسة ، وسكن بجوار قبر جدّه الشهيد الإمام الحسين عليه السّلام ، وقريبا من قبر جدّه الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ليزورهما أيّ وقت شاء . وكان موضع قبر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قد ظهر حديثا وعرف في ذلك الزمان بعد ما كان مجهولا على الناس طيلة مائة وخمسين سنة تقريبا ، فظهر بكرامة قدسية لتلك البقعة المباركة ، وصار خبره آنذاك حديث اليوم ، يتناقله الناس في المحافل والمجالس . الحافظ : عجيب ! في أيّ حال كان مرقد أمير المؤمنين عليّ كرّم اللّه وجهه منذ دفنه إلى ذلك الزمان ، حتّى اكتشف بعد مائة وخمسين سنة ، هل كان مخفيّا على المسلمين طيلة هذه المدّة ؟ ! ولما ذا أخفي عنهم ؟ ؟ ! قلت : لمّا استشهد أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان ذلك في زمن طغى فيه بنو أميّة ، ولمّا كان عليه السّلام يرى بنور اللّه أن ستمتدّ حكومة معاوية بعده من الشام إلى الكوفة ، أوصى أن يدفن ليلا بلا علم من أحد ، وأمر بأن يعفى موضع قبره ، لذلك لم يحضر دفنه إلّا أولاده وخواصّ شيعته . ولكي يشتبه الأمر على الناس ويبقى محلّ القبر مجهولا عليهم ، جهّزوا في صبيحة يوم 21 من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة بعيرين وعقدوا عليهما نعشين ، بعثوا أحدهما إلى مكّة ، والآخر إلى المدينة ، وهكذا نفّذت وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام وأخفى موضع قبره عليه السّلام عن عامّة الناس . الحافظ : هل يمكنك أن تخبرني ما هو سبب هذه الوصية ؟ وما